الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
174
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ . . . ( 1 ) وفي ( العلل ) عن الرضا عليه السّلام فان قيل لم أمر الخلق بالاقرار باللهّ وبرسوله وحجتّه ، وبما جاء من عنده قيل : لعلل كثيرة ، منها ان من لم يقرّ باللهّ لم يتجنب معاصيه . ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ولم يراقب أحدا في ما يشتهي ويستلذ من الفساد والظلم ، وإذا فعل الناس هذه الأشياء وارتكب كلّ انسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لأحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ووثوب بعضهم على بعض فغصبوا الفروج والأموال وأبا حوا الدماء والسبي ، وقتل بعضهم بعضا من غير حق ولا جرم فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق ، وفساد الحرث والنسل . ومنها ان اللّه عز وجل يكون حكيما ولا يوصف بالحكمة إلّا الذي يحظر الفساد ويأمر بالصلاح ويزجر عن الظلم ، وينهى عن الفحشاء ، ولا يكون حظر الفساد والأمر بالصلاح ، والنهي عن الفواحش إلّا بعد الإقرار باللهّ وبمعرفة الآمر والناهي ، فلو ترك الناس بغير إقرار باللهّ ولا معرفة لم يثبت أمر بصلاح ، ولا نهي عن فساد إذ لا آمر ولا ناهي ومنها إنّا قد وجدنا الخلق يفسدون بأمور باطنة مستورة عن الخلق ، فلو لا الإقرار باللهّ وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته يراقب أحدا في ترك معصية ، وانتهاك حرمة وارتكاب كبيرة ، إذا فعل ذلك مستورا عن الخلق غير مراقب لأحد فكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين ، فلم يكن قوام الأمر وصلاحهم إلّا بالاقرار منهم بعليم خبير يعلم السرّ وأخفى ، آمر بالصلاح ناه عن الفساد ليكون في ذلك انزجار عمّا يخلون به من أنواع الفساد . « والصلاة تنزيها عن الكبر » لأن في الصلاة يجعل وجهه - وهو أشرف أعضائه - على التراب فيزول الكبر عنه قهرا .
--> ( 1 ) الحج : 30 .